إسرائيل وعماليق – مثال للكراهية العمياء بين الجماعات

إسرائيل وعماليق – مثال للكراهية العمياء بين الجماعات

ناصر شقور

مقدمة:

إن موضوع الكراهية من المواضيع التي أظهِرَت نتائجُها بشكل واضح في الكتاب المقدس. فقد أظهرها الكتاب المقدس بأنها قد تحدث في أية علاقة. وبمدى قرب العلاقة تكبر الكراهية فأعداء الإنسان أهل بيته. قد تتجذر الكراهية وتنتقل من جيل إلى جيل، فتُنسى الأسباب لكنها تستمر ككراهية عمياء. وقد أعطى الكتاب المقدس أمثلة كثيرة على الكراهية . فعند الزوج آدم وحواء تحولت العلاقة مع المرأة بالنسبة لزوجها آدم، من "هذه لحم من لحمي وعظم من عظامي"، إلى جسم غريب كأنها فُرِضَت على آدم " المرأة التي أعطينيها.." . الكراهية قد تكون في العلاقة بين الإخوة كمثل قايين وهابيل. لا يذكر الكتاب المقدس بوضوح سبب كراهية الأخ لأخيه، كأني به يقول قد تتعدد الأسباب للكراهية لكن النتيجة واحدة، فأظهر الراوي في قصة قايين وهابيل أن الأخ قتل أخاه!!! ثم خاف قايين من هول النتيجة أي الكراهية العمياء التي ستنتقل من جيل الى جيل. ومثال آخر للكراهية هو الكراهية بين الجماعات، من الأمثلة التي أوردها الكتاب المقدس في هذا المجال هو قصة إسرائيل وعماليق. سنحاول إلقاء الضوء على هذه الكراهية بين الجماعات، مظهرين مدى قرب هاتين الجماعتين. وما هي أعمال الكراهية التي تتم بينهما. فما هي قصة عماليق؟

المصادر التارخية لعماليق

لا يوجد لعماليق ذكرٌ في كتابات الأمم ولا موقع أثري يدل عليهم. كل ما هو معروف عنهم مصدره الكتاب المقدس – العهد القديم فقط. وقد ذكر عماليق في ثمانية أسفار: التكوين، الأخبار، تثنية الاشتراع، سفر صاموئيل الأول ، سفر صاموئيل الثاني، سفر القضاة، سفر أخبار الأيام الأول، سفر المزامير وحتى سفر إستير. لذا سنعتمد هذه الأسفار كمصدر للمعلومات.

أصل عماليق

التوراة تصف تاريخ الشعوب المختلفة بحسب "شجرة عائلة" متشعبة، تبدأ الشجرة مع نوح وتتشعَّب الى شعوب وقبائل من أبنائه الثلاثة. عادة، درجة التقارب بين الشعوب، حسب هذه الشجرة ، تعبِّر عن مدى القرب التاريخي والعرقي لهم. على سبيل المثال فإن موآب من نسل لوط، ابن أخ إبراهيم. في حين أن مصر وكوش، قد تفرعا لجماعة عرقية منفصلة من حام بن نوح، لذا فهم مختلفون جدا من حيث اللغة والثقافة عن اليهود.

فأين، إذن، موقع عماليق بهذه الشجرة ؟

الجواب: أقرب ما يكون! عماليق هو حفيد عيسو، شقيق يعقوب التوأم – إسرائيل. بالتالي فإن العماليق أقرب إلى العبرانيين من الإسماعيليين، أحفاد الإبن الآخر لإبراهيم ، وأكثر قربى من المديانيين، أبناء الزوجة الثالثة لإبراهيم، وأكثر من عمونيين والموآبيين أحفاد لوط ابن أخ ابراهيم، وبالتأكيد أقرب بكثير من كل الشعوب الأخرى.

علاقة الإخوة والملازمة بين اسرائيل وعماليق:

في البداية يُذكر الأدوميون "كإخوة" " ومُرِ الشَّعبَ وقُلْ لَهم: إِنَّكم مُجْتازونَ حُدودَ إِخوَتكم بَني عيسو المُقيمينَ بسِعير، فسَيَخافونَكم، فتَنبهوا جدًّا. لا تَتَحَدًّوهم، فإِنِّي لَستُ مُعْطيَكُمَ مِن أَرضِهِم شَيئًا ولا مَوطِئ قَدَم، لأَنَّ جَبَلَ سِعيرَ قد وَهَبتُه لِعيسوَ ميراثًا . بِفِضَّةٍ تَشتَرونَ مِنهم طَعامًا فتكُلوَنه، وبِفِضَّةٍ تَشتَرونَ ماءً فتَشرَبونَه، لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَكَ قد بارَكَ لَكَ في جَميع أَعْمالِ يَدَيكَ، وعَرَفَ مَسيرَكَ في هذه البَرِّيَّةِ الشًّاسِعة. فهذِه أَربَعونَ سَنةً والرَّبُّ إِلهُكَ معَكَ ولم يُعوِزْكَ شيَء. فجُزْنا عن إِخوَتنا بَني عيسوَ المُقيمينَ بِسِعير( تثنية 2 4 -8