أجرى قداسة البابا فرنسيس صباح اليوم الأربعاء مقابلته العامة مع المؤمنين في مكتبة القصر الرسولي بالفاتيكان واستهلَّ تعليمه الأسبوعي بالقول إنَّ الذي يصلّي لا يترك العالم وراءه أبدًا. إذا لم تجمع الصلاة أفراح وأحزان وآمال ومخاوف البشرية، فإنها تصبح نشاطًا "زخرفيًا"، وموقف سطحي. نحتاج جميعًا إلى حياة داخليّة: أي أن ننسحب إلى مكان وزمان مخصصين لعلاقتنا مع الله، لكنّ هذا الأمر لا يعني الهروب من الواقع. في الصلاة، "يأخذنا الله ويباركنا، ثم يكسرنا ويعطينا"، من أجل جوع الجميع. كل مسيحي مدعو لكي يصبح في يد الله خبزًا مكسورًا ومتقاسمًا. أي صلاة ملموسة.
تابع الأب الاقدس يقول هكذا يسعى رجال ونساء الصلاة إلى العزلة والصمت، لا لكي لا يزعجهم أحد، وإنما لكي يسمعوا صوت الله بشكل أفضل. ينسحبون أحيانًا من العالم، في سر غرفتهم، كما يوصي يسوع، ولكن، أينما كانوا، يحافظون دائمًا على أبواب قلوبهم مشرّعة: أبواب مفتوحة للذين يصلُّون دون أن يعرفوا أنهم يصلُّون؛ وللذين لا يصلون على الإطلاق ولكنهم يحملون في داخلهم صرخة مكتومة، وصلاة خفيّة؛ وللذين أخطأوا وضلوا طريقهم… يمكن لأي شخص أن يطرق على باب المصلي وأن يجد فيه أو فيها قلبًا رحيمًا يصلي دون أن يستثني أحدًا. الصلاة هي قلبنا وصوتنا وتصبح قلب وصوت العديد من الأشخاص الذين لا يعرفون كيف يصلّون أو لا يريدون أن يصلّوا: نحن قلب هؤلاء الأشخاص وصوتهم الذي يرتفع إلى الآب كشفعاء.
أضاف الحبر الأعظم يقول في العزلة ننفصل عن كل شيء وكل شخص لكي نكتشف مجدّدًا كل شيء وكل شخص في الله. هكذا يصلي الشخص الذي يصلّي من أجل العالم كله ويحمل الآلام والخطايا على كتفيه. يصلي من أجل الجميع ومن أجل كلِّ فرد: وكأنه "هوائي" الله في هذا العالم. في كل فقير يقرع على الباب، في كل شخص فقد معنى الأمور، يرى من يصلي وجه المسيح. يكتب التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية: "الشفاعة، أي الطلب من أجل الآخر… من خاصة قلب مطابق لرحمة الله. في زمن الكنيسة تشارك الشفاعة المسيحية في شفاعة المسيح: إنها التعبير عن شركة القديسين"(عدد 2635



