البابا فرنسيس يتحدّث عن صلاة التسبيح

في مقابلته العامة مع المؤمنين البابا فرنسيس يتحدّث عن صلاة التسبيح

فاتيكان نيوز

"الله هو الصديق الأمين ومحبته ثابتة إلى الأبد: هذا هو أساس صلاة التسبيح" هذا ما قاله قداسة البابا فرنسيس في مقابلته العامة مع المؤمنين.

أجرى قداسة البابا فرنسيس صباح اليوم الأربعاء مقابلته العامة مع المؤمنين في مكتبة القصر الرسولي بالفاتيكان واستهلَّ تعليمه الأسبوعي بالقول نواصل التعليم حول الصلاة، ونعطي اليوم فسحة لبعد التسبيح. ننطلق من مقطع حاسم من حياة يسوع: بعد المعجزات الأولى واشراك التلاميذ في إعلان ملكوت الله، عبرت رسالة المسيح بأزمة. بدأ يوحنا المعمدان بالشكّ، وفيما كان في السجن أرسل له هذه الرسالة: "أَأَنتَ الآتي، أَم آخَرَ نَنتَظِر؟"؛ لأنّه كان يخاف من أن يكون قد أخطأ في الإعلان؛ هناك في الحياة على الدوام لحظات مظلمة ولحظات ليل روحي ويوحنا كان يعيش هذه اللحظات. كذلك نجد عداء في القرى الواقعة على البحيرة، حيث قام يسوع بالعديد من الآيات الرائعة. والآن، في لحظة الإحباط هذه، يروي متى حقيقة مدهشة: يسوع لا يرفع تذمُّرًا إلى الآب، وإنما ترنيمة ابتهاج: "أَحمَدُكَ يا أَبَتِ، رَبَّ السَّمَواتِ والأَرض، على أَنَّكَ أَخفَيتَ هذه الأَشياءَ على الحُكَماءِ والأَذكِياء، وكَشفتَها لِلصِّغار". في خضمِّ الأزمة، يسوع يبارك الآب ويسبّحه. لماذا؟ يسبّحه أولاً لما هو عليه: "الآب، رب السَّمَواتِ والأَرض". لقد تهلّل يسوع بالروح لأنه يعلم ويشعر أن أبيه هو إله الكون، ولأنّ رب كل ما هو موجود هو الآب، أبوه. وبالتالي من خبرة الشعور بأنّه "ابن العلي" ينبعث هذا التسبيح.

تابع الأب الأقدس يقول ثم يحمد يسوع الآب لأنه يفضّل الصغار. هذا ما اختبره بنفسه، فيما كان يبشر في القرى: لقد بقي "الأذكياء" و"الحكماء" مرتابين ومنغلقين، بينما انفتح "الصغار" وقبلوا الرسالة. إنها إرادة الآب، ويسوع يفرح بها. لذلك علينا نحن أيضًا أن نفرح ونحمد الله لأن الناس المتواضعين والبسطاء يقبلون بالإنجيل. في مستقبل العالم وفي آمال الكنيسة نجد "الصغار": أولئك الذين لا يعتبرون أنفسهم أفضل من الآخرين، والذين يدركون محدوديّتهم وخطاياهم، والذين لا يريدون السيطرة على الآخرين، والذين يعترفون في الله الآب أنّهم جميعًا إخوة.

أضاف الحبر الأعظم يقول لذلك، في تلك اللحظة من الفشل الواضح، يصلي يسوع رافعًا التسبيح إلى الآب. وتقودنا صلاته أيضًا، نحن قراء الإنجيل، إلى الحكم بطريقة مختلفة على هزائمنا الشخصية، والمواقف التي لا نرى فيها بوضوح حضور الله وعمله، عندما يبدو أن الشر هو المسيطر ولا توجد هناك طريقة لإيقافه. أما يسوع، الذي أوصانا كثيرًا أيضًا بصلاة الطلب، وفي الوقت الذي كان يملك الدافع لكي يطلب تفسيرات من الآب، بدأ يسبح الآب ويحمده. بماذا يفيد الحمد والتسبيح؟ هل هو لنا أم لله؟ يدعونا نص من الليتورجيا الإفخارستية لنرفع الصلاة إلى الله بهذه الطريقة: "إنّك في عُلاك وجلالك لغنيٌّ جداً عن حمدنا، غير أنّه لفضل منك أن نقوم بواجب شكرك. وإن لم يزد تسبيحنا شيئاً إلى مجدك العظيم، غير أنّه يعود بالنعمة والخلاص علينا".

تابع الأب الأقدس يقول إنَّ صلاة التسبيح تفيدنا. ويحدّدها التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية على النحو التالي: "إنها مشاركة في طوبى القلوب النقيّة التي تحبُّ الله في الإيمان قبل أن تعاينه في المجد" (عدد 26۳۹