الساعون إلى السلام وتنشئتهم

البابا فرنسيس يتحدث عن الحاجة إلى ساعين إلى السلام متنبهين إلى علامات الأزمنة

فاتيكان نيوز

الساعون إلى السلام وتنشئتهم، هذ ما تمحوت حوله مقدمة كتبها البابا فرنسيس لكتاب جديد للمكتبة ودار النشر الفاتيكانية بعنوان "من أجل المعرفة بالسلام".

من أجل المعرفة بالسلام، هذا عنوان كتاب جديد أصدرته المكتبة ودار النشر الفاتيكانية من إعداد جيلفريدو مارينغو نائب قسم الأنثروبولوجيا اللاهوتية في معهد يوحنا بولس الثاني اللاهوتي الحبري لعلوم الزواج والعائلة. ولهذا الإصدار الجديد، والذي يقدم تأملات لعدد من الشخصيات انطلاقا من خبراتها الخاصة، كتب المقدمة قداسة البابا فرنسيس متحدثا في البداية عن تغير الحقبة الذي تعيشه البشرية حاليا والذي هو في إطار ما سبق ووصفه قداسته بحرب عالمية ثالثة مجزأة. وقال البابا إن الخوف من نزاع عالمي بإمكانه تدمير البشرية بكاملها قد طبع ماضينا القريب، وذكَّر في هذا السياق بأن البابا القديس يوحنا الثالث والعشرين قد خصص للسلام رسالة عامة موجهة إلى ذوي الإرادة الطيبة جميعا، أي الرسالة العامة "السلام في الأرض" الصادرة في 11 نيسان أبريل 1963. ذكَّر البابا فرنسيس أيضا بالنداء القوي الذي وجهه البابا القديس بولس السادس إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة في 4 تشرين الأول أكتوبر 1965 من أجل إنهاء العداوة. إلا أن عالم اليوم ومع الأسف، تابع البابا فرنسيس، لا يزال منغمسا في أجواء حرب وعنف متبادل، وهذا الواقع الأليم يتطلب لا فقط إبقاء النداء من أجل السلام حيا، بل يجبرنا تقريبا على طرح أسئلة حاسمة. لماذا وفي عالم تجاوزت فيه العولمة حدودا كثيرة، حيث جميعنا في اتصال فيما بيننا حسب ما يقال، تستمر ممارسة العنف في العلاقات بين الأفراد والجماعات؟ لماذا يثير خوفَنا في حالات كثيرة مَن هو مختلف عنا حتى أننا نتبنى موقف دفاع وشكّ غالبا ما يتحول إلى عدوان عدائي؟ ولماذا تعتقد حكومات العالم أن بإمكان إبراز قوتها، حتى بالحرب، أن يمنحها مصداقية أكبر لدى المواطنين ويزيد مما تتمتع به من شعبية؟ وواصل قداسة البابا فرنسيس أنه لا يمكن الإجابة على هذه الأسئلة وغيرها بشكل مبهم ومتسرع، بل من الضروري أن تكون هناك دراسة ويجب الاستثمار أيضا في مجال البحث العلمي وتنشئة الأجيال الشابة. ولهذا أراد قداسته، حسب ما واصل في مقدمة الكتاب، إنشاء دورة دراسية في علوم السلام في جامعة اللاتيران الحبرية وذلك انطلاقا من القناعة بأن الكنيسة مدعوة إلى الالتزام من أجل حل المشاكل المتعلقة بالسلام والوفاق، البيئة، الدفاع عن الحياة، والحقوق الإنسانية والمدنية (راجع الإرشاد الرسولي "فرح الإنجيل" 65